فوزي آل سيف

72

من قصة الديانات والرسل

الغمر ظلمة وروح الله يرفرف على وجه المياه وقال الله لِيَكُنْ نور، فكان نور ورأى الله إنه حسن، وفصل الله بين النور والظلمة، ودعا الله النور نهارًا والظلمة دعاها ليلاً وكان مساء وكان صباح يومًا واحدا". السِّفْرُ الثاني: ويُسَمَّى بسفر الخروج، وسِفْرُ الخروج قصَّة تاريخية لما جرى على نبي الله موسى بن عمران من بداية ولادته إلى أن خرج بقومه هاربين من فرعون واجتازوا البحر وأُغرِق فرعون، هذا المقدار من الفترة الزمنية من القصص مع تفاصيل كثيرة وهو يشابه - مع أرجحية وأفضلية كبيرة من ناحية اللغة والمعنى - ما جاء في سورة القصص من الآية الثالثة إلى الحادية والأربعين، أي حوالي أربعين آية في هذه السورة بالذات، تناولت هذه الفترة الزمنية منذ ولادة موسى إلى أن أنجى الله موسى مع قومه من فرعون، مع ملاحظة بلاغة القرآن التي لا حدود لها ودقَّة التعبيرات الموجودة فيه. السفر الثالث: سفر التثنية، والتثنية كلمة تدل على معنى ضم الشيء لغيره، تقول: ثنَّيتُ بكذا، بعدما أخذ بالأول ضم إليه الثاني؛ وهو يحتوي على أحكام شرعية وأحكام أخلاقية ويمكن تشبيهه بالرسالة العملية زائد الأخلاق، ففيه واجبات ومحرَّمات وأخلاقيات، وحيث ينبغي أن تحفظ وتستعاد فإنَّه يُقرأ مرَّتين وثلاثًا، فسُمِّيَ بسفر التثنية، مثلاً مما جاء فيه: "أكرم أباك وأمك كما أوصاك الرب إلهك؛ لكي تطول أيامك، ولكي يكون لك خير على الأرض التي يعطيك الرب إلهك، لا تقتل ولا تزنِ ولا تسرق ولا تشهد على قريبك شهادة زور ولا تشتهِ امرأة قريبك ولا تشتهِ بيت قريبك ولا حقله ولا عبده ولا أمته ولا ثوره ولا حماره ولا كل ما لقريبك". السفر الرابع: سفر اللاَّويِّين، واللاويون: هم من كان من نسل لاوي، وكان من بين اخوته الأحد عشر بعد يوسفَ النبيِّ في أعلى درجات الأخلاق والطاعة لأبيه، وفوق هذا كان بحسب الظاهر السبب المادي - بعد إرادة الله - في الحفاظ على حياة نبي الله يوسف، فقد خاض معركةً مع عشرة فقاتل وجُرِحَ كي لا يقتلوه، حتى توصلوا إلى أن يلقوه في البئر ولعلَّهُ لهذه الجهة من دفاعه واستبساله في الدفاع عن نبي الله عزَّ وجلَّ ولأسباب أخرى جُعِلَت النبوة والوراثة الدينية في نسله، فتجد النبي موسى بن عمران وأخاه هارون حفيدي لاوي فكأنما انحصرت المرجعية الدينية في هذا الفرع، لا سيما وقد امتدت فيما بعد في آل هارون. وبدورهم فإن اللاويين قد تخصصوا في هذا الأمر، لا سِيَّما في قضايا النذور والذبائح وما يرتبط بها من ممارسات خاصَّة.. وكأنّ (سفر اللاويين) هو دستور ودليل للمرجعية الدينية في المجتمع اليهودي. السِّفْرُ الخامس: سفر العَدد، والعدد: يعني قبائل بني إسرائيل، وأنسابهم وهم في الأصل اثنا عشر سبطًا، ثم تتفرع هذه الأسباط إلى قبائل وهكذا.. ونذكر ملاحظة: وهي أنَّ اليهود يهتمون بهذا السِّفْرَ اهتمامًا مميزًا لأنه يحفظ أنسابهم الأصلية وحيث أن الديانة اليهوديَّة ليست تبشيرية ـ على خلاف المسيحية والإسلام ـ فقد اكتسب اهتمامًا خاصًا.. إن الإسلام مثلا، وهكذا المسيحية، بمجرد اعتناق شخص ما هذه الديانة بشروطها فإنه يصبح منها تماما وله كافة الحقوق والمميزات كما أن عليه كل الواجبات، بينما لا يكون الأمر هكذا في اليهودية، فمجرد اعتناق الشخص اليهودية لا يجعله يهوديًا (أصليًا)[216]فإنه يتداخل عندهم النسب

--> 216 هذه كما يشير الباحثون ـ احدى المشاكل التي لا تزال تواجه المجتمع الاسرائيلي، فإن قسما من الذين اعتنقوا اليهودية، من دون أن تكون أسلافهم يهودية لا يعتبرون حتى الآن يهودا(اصليين) ومن هؤلاء كانت مشكلة الفلاشا اليهود الاثيوبيين، بل حتى الأوربيين الذين اعتنقوا اليهودية بعدما كانوا على دين آخر! قال بعض الباحثين: إن اليهودية: تعتمد أساس النسب الأمومي. فوفقًا للشريعة اليهودية، جميع أولئك الذين ولدوا من أم يهودية يُعدّون من اليهود، بغض النظر عن المعتقدات الشخصية أو مستوى الإلتزام الديني.. هذا مثلا بخلاف المسيحية أو الإسلام الذي يرتبط بالاعتقاد وبناء عليه فإنه يظل يهوديا ولو كان ملحدا والأكثر غرابة فإنه يبقى يهوديًا ولو تنصر أو أسلم أو انتقل لدين آخر ثم عدل بمرسوم اشترط ألا يكون على دين آخر.. وأشار د. عبد الوهاب المسيري (المتخصص في الدراسات اليهودية) في كتابه من هو اليهودي؟ إلى أنه لا توجد اجابة نهائية، فهناك عدة مراسيم صدرت فيها اشارة إلى أن المتهود أيضًا هو يهودي.. وللتفصيل يراجع الكتاب المذكور.